فهرس الكتاب

الصفحة 7862 من 9093

وقياسُهم ذلك على حَلْقةِ الدُّبُرِ في الاستنجاء، مع إقرارِهم أن ذلك موضعٌ مخصوصٌ بالأحجار؛ لأنها لا تُزيلُ النجاسةَ إزالةً صحيحةً كالماء، وأنّ ما عدا المَخْرجَ لا يُطهِّرُه إلا الماء، أو ما يَعملُ عَمَلَ الماءِ عندَهم في إزالةِ عينِ النَّجاسة، قياسًا على غيرِ نظيرٍ ولا علَّةٍ معلولة، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "ثم لتَنْضَحْه بالماء، ثم لتُصَلِّ فيه" فيَحتمِلُ أن يكونَ النَّضحُ هاهنا الغَسْلَ، على ما بيَّنّا في غيرِ موضع من كتابنا هذا. ويَحتملُ أن يكونَ النَّضْحُ الرَّشَّ لما شُكَّ فيه ولا يُرَى، فيقطَعُ بذلك الوسوسة، إذ الأصلُ في الثوبِ الطهارةُ حتى تُستيقَنَ النجاسةُ، فإذا استوقِنتْ لزِم الغسلُ والتطهيرُ. وأما الرَّشُّ، فلا يُزيلُ نجاسةً في النظر، وقد بيَّنّا أيضًا هذا المعنَى في مواضعَ من هذا الكتاب، ولولا أن السلفَ جاء عنهم النَّضْحُ ما قلنا بشيءٍ منه، ولكن قد جاءَ عن عُمرَ حينَ أجنَبَ في ثوبه: أغسِلُ ما رأيتُ، وأنضَحُ ما لم أرَ (١) . وعن أبي هريرةَ وغيرِه مثلُ ذلك (٢) . وذلك عندي، والله أعلمُ، قطعٌ لحَزازات النُّفوس ووَساوِس الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت