فهرس الكتاب

الصفحة 7865 من 9093

وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّ الشمسَ إذا كسَفت بأقلِّ شيءٍ منها، وجَبت الصلاةُ لذلك على سنَّتِها؛ ألا ترى إلى قولِ أسماء: "ما للناس؟ " فأشارت لها عائشةُ إلى السَّماء، فلو كان كُسُوفًا بَيِّنًا ما خفيَ على أسماءَ ولا غيرِها حتى تحتاجَ أن يُشارَ إلى السماء.

وقالت طائفةٌ من أصحابنا وغيرهم: إنَّ الشمسَ لا يُصلَّى لها حتى تسوَدَّ بالكُسوفِ أو يسْوَدَّ أكثرُها؛ لِما رُوىَ في حديثِ الكُسُوف: "إنَّ الشمسَ كُسف بها وصارَت كأنها تَنُّومَةٌ" (١) ؛ أي: ذهَب ضوْؤها واسودَّت، والتَّنُّومُ: نباتٌ أسود. وهذا القولُ ليسَ بشيء؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: لا يُصلَّى لكُسوفِها حتى تَسودَّ. بل صَلَّى لها في كلتا الحالتَين، وليس في إحداهما ما يدفَعُ الأخرى، وليس ما ذُكر في الصِّحَّة كحديثِ أسماء.

وفيه أيضًا من الفقه: دليلٌ على أن خُسُوفَ الشمس يصلَّي لها في جماعة، وهذا المعنى وإن قام دليلُه من هذا الحديث، فقد جاء منصوصًا في غيرِه، والحمدُ لله، وهو أمرٌ لا خلافَ فيه، وإنما الاختلافُ في كيفيةِ تلك الصلاة.

وفيه دليلٌ على أن صلاةَ خُسُوفِ الشمسِ لا يُجهَرُ فيها بالقراءة، وقد ذكَرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت