معنى حديثِنا، وما رجَونا أن يكونَ تفسيرًا له، والآثارُ المرفوعةُ كلُّها في هذا المعنى تدُلُّ على أن الفتنة، واللهُ أعلمُ، مرةٌ واحدةٌ.
وكان عبيدُ بنُ عُمير - فيما ذكَر ابنُ جُريج، عن الحارثِ بنِ أبي الحارث عنه - يقول: يُفتَنُ رجلان؛ مؤمنٌ ومنافقٌ، فأما المؤمنُ فيُفتَنُ سبعًا، وأما المنافقُ فيُفتَنُ أربعين صباحًا (١) .
قال أبو عُمر: الآثارُ الثابتةُ في هذا الباب إنما تدُلُّ على أن الفتنةَ في القبر لا تكونُ إلا لمؤمنٍ أو منافق، ممّن كان في الدُّنيا منسوبًا إلى أهل القبلةِ ودينِ الإسلام، ممن حَقَنَ دمَهُ بظاهرِ الشهادة، وأما الكافرُ الجاحدُ المُبطِلُ، فليس ممّن يُسألُ عن ربِّه ودينِه ونبيِّه، وإنما يُسألُ عن هذا أهلُ الإسلام، واللهُ أعلم، فيثبِّتُ اللهُ الذين آمنوا، ويرتابُ المُبْطِلُون، ألا ترَى إلى قولهم في تأويلِ قول الله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} الآية.
وأما ما جاء من الآثار في أن اليهودَ تعذَّبُ في قبورِها؛ ففي حديثِ أنس، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ مع بلالٍ على البقيع، فقال: "ألا تسمَعُ ما أسمَعُ يا بلالُ؟ " . قال: لا والله يا رسولَ الله ما أسمَعُ. قال: "أما تسمَعُ أهلَ القبورِ يعذَّبون، يعني قبورَ الجاهلية" (٢) .