قالوا: وعبدُ الرَّزَّاق أثبَتُ في ابن جُريج من حفص بن غِيَاثٍ، وقد تابَعَه البُرْسانيُّ، وليس في روايتِهما ما يُوجِبُ تقديمًا ولا تأخيرًا؛ لأنّ اليُمنى واليُسرى لا تنازُعَ بين المُسلمين في تَقْديم إحداهُما على الأُخرى؛ لأنّه ليسَ فيهما نَسَقٌ بواو، وقد جمعهما الله بقوله: {وَأَيْدِيَكُمْ} ، وهذا لم يُختلَفْ فيه فيُحتاجَ إليه.
قالوا: وقد رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالب أنّه قال: أنتم تقرؤون الوصيّةَ قبلَ الدَّين، وقَضَى رسولُ الله بالدَّين قبلَ الوَصيَّة (١) ، وهو مشهورٌ ثابتٌ عن عليٍّ رضي الله عنه (٢) .
قالوا: فهذا عليٌّ قد أوجَبَت عندَه "أو" التي هي في أكثر أحوالِها بمعنى الواو، القَبلَ والبَعدَ؛ فالواوُ عندَه أحرَى بهذا وأولَى لا محالةَ؛ لأنّ الواوَ أقوَى عملًا في العطف من "أو" عندَ الجميع.
ومن الحُجَّةِ لهم أيضًا ما أخبَرنا به عبدُ الوارثِ بن سفيان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمادٍ، قال: حدَّثنا عمِّي إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبد الوهاب، قال: أخبرنا عطَّافُ بن خالدٍ، قال: أخبرني