وروَى ابنُ عباس هذا الحديثَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وزاد فيه: "ولا تأكُلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهْلِ رُفقتِك" (١) . وسنذكرُه هاهنا إن شاء الله (٢) .
وفي هذا الحديثِ من الفقهِ أن الهديَ يُقَلَّدُ، وأن التقليدَ من شأنِه وسُنَّتِه، والتقليدُ أن يُعلَّقَ في (٣) عنقِ البَدَنةِ نعْلٌ علامة؛ ليُعرَفَ أنها هَدْيٌ. ورُوِيَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قلَّد هديَه نَعْلَين (٤) ، وكذلك كان ابنُ عُمرَ يفعل (٥) ، وبه قال الشافعيُّ واستحسَنه (٦) . والنَّعْلُ عندي تجزئُ، وهو قولُ مالك، والزُّهريِّ، وجماعة العلماء؟ كلُّهم لا يختلِفون في تقليدِ الهَدْي، ويجزئُ عندَ جميعِهم نعلٌ واحدة.
والذي أجمَعوا عليه من تقليدِ الهدي الإبلُ والبَقَر، واختلَفوا في تقليدِ الغنم؛ فكان مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهم ينكِرون تقليدَ الغنم (٧) ، وأجاز تقليدَها الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور (٨) ؛ لقول عائشة: كنتُ أُقلِّدُ الغنمَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٩) . وهو قولُ عطاءٍ وجماعة (١٠) .