وهو حديث ضعيف جدًّا، أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٣) ، وابن عدي في الكامل ٢/ ٣٧٧، والمؤلف معلّقًا في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٢٤ (١٧٥٩) من طريق أبي شهاب الحنّاط -وهو عبد ربّه بن نافع- عن حمزة الجَزَري، عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما أصحابي مِثْل النُّجوم فبأيِّهم أخذتم بقوله فقد اهتديتم" .
وحمزة الجَزَريّ: هو حمزة بن أبي حمزة النَّصيبي متروك متهم بالوضع كما في التقريب (١٥١٩) .
وهذا الحديث يروى أيضًا بأسانيد ضعيفة عن أبي هريرة وأبي موسى وغيرهما ساقها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٩٠، ١٩١ وبيّن عللها، وينظر البدر المنير لابن الملقن ٩/ ٥٨٤.
ولربما ساق متنًا، قطعة منه صحيحة وأخرى لا تصح من نحو قوله: "ألا ترى إلى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- على جهة التعبير والتوبيخ: " لتَتَّبِعُنَّ سنن الذين كانوا قبلكم حذو النَّعل بالنَّعل، حتى إنَّ أحدهم لو دخل جُحر ضب لدخلتموه " (٣/ ٤٦٥) .
فقلنا: أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/ ٦٢٩ (٢٢٩٢) ، وأحمد في المسند ١٨/ ٣٢٢ (١١٧٩٩) ، والبخاري (٣٤٥٦) و (٧٣٢٠) ، ومسلم (٢٦٦٩) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " لتتَّبعنَّ سَنَن مَن كان قبلكم شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه ". قلنا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: " فمَن؟ ".
وأما قوله: " حذو النَّعْل بالنَّعل" فوقع في سياق حديث آخر أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (٤٥) ، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٣ (٣) ، والمروزي في السنة (٤٢) ، والآجري في الشريعة (٣٣) من طريق كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جدِّه، وإسناده ضعيف جدًّا، كثير بن عبد اللَّه: وهو ابن عمرو بن عوف المُزني متروك كما قال النسائي والدارقطني كما في تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣٩.