ووَكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: هو الذي يريدُ الطعامَ ولا يريدُ النساء، ليس له هَمٌّ إلا بطنَه (١) .
وعن الشعبيِّ أيضًا وعطاءٍ مثلَه (٢) .
وعن الضحاك: هو الأبْلَه.
وقال الزهريُّ: هو الأحمقُ الذي لا همّةَ له في النساءِ ولا أرب (٣) .
وقيل: كلُّ مَن لا حاجةَ له في النساءِ من الأتباع؛ نحوَ الشيخ والهَرِم، والمَجْبُوب، والطِّفل، والمَعْتُوه، والعِنِّين.
قال أبو عُمر: هذه أقاويلُ متقاربةُ المعنى، ويجتمعُ في أنه لا فهْمَ له ولا همّةَ يَنتبهُ بها إلى أمرِ النساء، وبهذه الصفةِ كان ذلك المُخنَّثُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا سمعَ منه ما سمعَ من وصْفِ محاسنِ النساء، أمَر بالاحتجابِ منه.
وذكر معمرٌ، عن الزُّهريِّ وهشام بنِ عُروة، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ، فكانوا يعُدُّونه من غير أُولي الإرْبَة، فدخَل علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو عندَ بعض نسائِه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ بأربع، وإذا أدبرَتْ أدبرَتْ بثمان. فقال: "ألا أرى هذا يعلمُ ما هاهنا، لا يدخُلَنَّ هذا عليكم" . فحجَبُوه (٤) .