فهرس الكتاب

الصفحة 7922 من 9093

فذهَب الكوفيُّونَ إلى أنها إنما تُحيا بأمرِ الإمام، وسواءٌ عندَهم في ذلك ما قرُب من العمرانِ وما بعُد. وهذا قولُ أبي حنيفة (١) .

وقال مالكٌ: أما ما كان قريبًا من العمرانِ وإن لم يكنْ مملوكًا، فلا يُحازُ ولا يُعمَرُ إلا بإذنِ الإمام، وأما ما كان في فَيافي الأرض، فلك أن تحييَه بغيرِ إذنِ الإمام.

قال: والإحياءُ في ميتِ الأرض؛ شقُّ الأنهار، وحفرُ الآبار، والبناء، وغرسُ الشجر، والحرثُ، فما فُعِلَ من هذا كلِّه، فهو إحياءٌ. هذا قولُ مالك، وابنِ القاسم (٢) .

وقال أشهبُ: ولو نزَل قومٌ أرضًا من أرضِ البرِّيَّة، فجعَلوا يرعَون ما حولَها، فذلك إحياءٌ، وهم أحقُّ بها من غيرِهم ما أقاموا عليها.

قال ابنُ القاسم (٣) : ولا يعرِفُ مالكٌ التحجيرَ إحياءً، ولا ما قيل: مَن حجَّرَ أرضًا وترَكها ثلاثَ سنين، فإن أحياها وإلا فهي لمَن أحياها. لا يعرفُ ذلك مالكٌ.

قال مالكٌ: ومَن أحيا أرضًا ثم ترَكها حتى دثَرت وطال الزمانُ، وهلَكتِ الأشجارُ، وتهدَّمتِ الآبارُ، وعادت كأوِّلِ مرة، ثم أحياها غيرُه، فهي لمُحْييها آخرًا، بخلافِ ما مُلِك بخِطَّةٍ (٤) أو شراء (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت