وفيه دليلٌ على أن القَصْرَ سُنّةٌ مَسْنُونةٌ، ولو كان فَرْضًا ما ترَكهم ابنُ عُمرَ والإتمام، ولغيَّر ذلك عليهم وأمَرهم بالإعادة، لإفسادِهم صلاتَهم، ولو كان كذلك ما وَسِعَه السُّكوتُ عليه، ولكن لمّا عرَف أن القَصْرَ أفضل، وأن الأخْذَ بالسُّنةِ أوْلى، ندَبَهُم إلى التأسِّي برسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لِما في ذلك من الفَضْل، وسواءٌ كان القصرُ رُخصةً أو لم يكُنْ، هو أفضلُ، لأنه سُنّةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورَوَيْنا عن ابنِ مسعودٍ نحوَ هذا المعنى الذي جاءَ عن ابنِ عُمرَ فيما ذكرنا:
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبرني سليمانُ، عن عُمارةَ بنِ عميرٍ أو إبراهيم (٢) ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد، عن عبدِ الله قال: صلَّينا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكرٍ ومع عمرَ بمنًى (٣) رَكْعتين، فليْت حظَّنا من أربع ركعتانِ متقبَّلتان (٤) . وهذا يدُلُّ على الإباحةِ أيضًا، واللهُ أعلم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمّد، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا الطَّحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٥) : أخبَرنا إسماعيلُ بنُ