وقال أبو حنيفةَ وأكثرُ أصحابه في مريضٍ صلَّى قاعدًا، يركعُ ويسجدُ، فائتمَّ به قومٌ، فصلَّوا خلفَه قيامًا. قال: يجزئُه ويجزئُهم. قالوا: وإن كان الإمامُ يُومئُ إيماءً، أو كان مُضطجعًا، والقومُ يصلُّون خلفَه قيامًا لم يُجزِئْهم، ويُجزئُه هو.
وقال محمدُ بنُ الحسن، ومالكٌ، والحسنُ بنُ حيٍّ، والثوريُّ في قائم اقتَدى بجالس، أو جماعةٍ صلَّوا قيامًا خلفَ إمام جالسٍ مريض: إنه يجْزئُه ولا يجْزئُهم (١) .
وذكَر ابنُ خُوَيْزمَنْداد، عن مالكٍ قال: لا يؤُمُّ قاعدٌ قيامًا، فإن فعَلُوا أعادوا في الوقت.
وقال عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز ومطرِّفٌ: يُعيدون أبدًا.
وقال سُحنونٌ: اختَلف في ذلك قولُ مالك، واتَّفق أبو حنيفة، وأبو يوسفَ (٢) ومحمدٌ، أنه لا يَقتدي من يركعُ ويسجدُ قائَمَا أو قاعدًا بالمومئ. وقال زُفرُ: يُقتدَى به إذا زال العذرُ في الصلاة. واتَّفق الشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وزُفرُ، والأوزاعيُّ، وأبو ثور، على جوازِ اقتداءِ القائم الصَّحيح بالقاعدِ المريض.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: لا يَقتدي القائمُ بالمضطجع، ولا بالمومئ.
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: وإنما يقتدي بالقاعد. وقال محمدُ بنُ الحسن: ولا بالقاعد. وهو قولُ مالك في غيرِ روايةِ الوليدِ بنِ مسلم (٣) ، واحتجَّ محمدُ بنُ الحسن لمذهبه في هذا الباب بأنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بَعْدي جالسًا" (٤) .