فهرس الكتاب

الصفحة 7981 من 9093

عن الأرقم بنِ شُرَحْبيل، عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى أبي بكرٍ وهو يؤُمُّ الناس، فجلَس إلى جَنْبِ أبي بكرٍ عن يمينِه، وأخَذ من الآيةِ التي انتهَى إليها أبو بكر، فجعَل أبو بكرٍ يأتمُّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والناسُ يأتمُّون بأبي بكر (١) .

قال أبو عُمر: قد قال أبو إسحاقَ المَرْوزيُّ (٢) : مَن جعل أبا بكرٍ المقدَّم، وأنكَر تقدُّمَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الصلاة، زعَم أن تقدُّمَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خلافُ سُنَّتِه - صلى الله عليه وسلم -، وأن قيامَ أبي بكر إلى جنْبِه كذلك أيضًا ليس معروفًا من سنَّتِه ولا معنى له.

قال أبو إسحاق: وهذا خطأٌ من قائله؛ لأنَّ قيامَ أبي بكر إلى جنْبِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - له معنًى حسنٌ، وهو أن الإمامَ يحتاجُ إلى أن يسمعَ الناسُ تكبيرَه، ويحتاجُ إلى أن تظهرَ لهم أفعالُه، ويرَى قيامُه وركوعُه؛ ليقتدوا به، فلمّا ضعُف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، أقام أبا بكرٍ إلى جنبِه لينوبَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في إسماعِهم تكبيرَه، ورؤيتِهم لخفضِه ورفعِه؛ ليعلموا أنه يفعَلُ ذلك بفعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كما يُفعلُ في مساجدِ الجماعات؛ أن يُقامَ فيها مَن يرفعُ صوتَه بالتكبيرِ لعجزِ الإمام عن إسماعِ جماعتِهم، فهذا المعنى في قيام أبي بكرٍ خلفَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد مضَى القولُ في خلافةِ أبي بكرٍ فيما تقدم من حديثِ هشام بنِ عُروة في هذا الكتاب (٣) ، والحمدُ لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت