يَدَي فاقتَصّا شيئًا، واللّه ما سمِعتُه قطُّ، فإذا جاءك كتابي هذا فسَلْ ربيعةَ بنَ أبي عبدِ الرّحمن، واكتب إليَّ بما يقول، ولا يعلَمُ أنّي كتبتُ إليكَ بذلك.
قال (١) : وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: حدَّثنا مالكٌ، قال: قال لي يحيى بنُ سعيد: اكتُبْ لي أحاديثَ من أحاديثِ ابنِ شهابٍ في الأقضية. قال: فكتبتُ له ذلك في صَحيفةٍ كأنّي انظر إليها صفْراءَ، فقيل لمالك: يا أبا عبدِ الله أعَرَضَ عليكَ؟ قال: هو كان أفقَهَ من ذلك.
قال أبو عُمر: يحيى بنُ سعيدٍ من فُقهاءِ التابعينَ بالمدينة، سمعَ من أنسِ بنِ مالك، وروى عنه أحاديثَ مُسنَدةً وغيرَ مُسنَدة، وليس عند مالكٍ عنه، عن ابن شهاب (٢) ، حديثٌ مُسندٌ.
قال محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ نُمير: مات يحيى بنُ سعيدٍ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ ومئة، ويُكْنى أبا سعيد، وكذلك قال يزيدُ بنُ هارونَ والواقديُّ (٣) ، إلا أنَّهما قالا: بالهاشِميّةِ سنةَ ثلاثٍ وأربعين.
ولمالكٍ عنه في "الموطأ" من حديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خمسة وسبعونَ حديثًا، منها ثلاثونَ حديثًا مُسندةً، في يسيرٍ منها انقطاعٌ، ومنها تسعةٌ موقوفةٌ، وسائرُها مُرسَلَةٌ ومُنقطِعةٌ وبلاغات، وكلُّها مرفوعةٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نصًّا أو معنًى.