يمشي بين الصَّفا والمروة، ثم قال: إن مشَيْتُ فقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمشِي، وإن سَعَيْتُ فقد رأيتُ رسولَ الله يَسْعَى (١) .
وروَى سفيانُ أيضًا، عن عطاءِ بن السائب، عن كثيرِ بن جُمْهانَ، عن ابن عُمرَ مثلَه سواءً (٢) ، وزاد: وأنا شيخٌ كبير (٣) .
قال أبو عُمر: لا ينبغي لأحدٍ قَوِيَ على السَّعْي والهَرْولَة والاشتدادِ تَرْكُه، ومن كان شيخًا ضعيفًا أو مريضًا، فاللهُ أعذَرُ بالعُذْرِ، ويُجزِئُه المشيُ، لأنّ السَّعْيَ العَمَلُ، وقد عَمِله بالمشي.
واختلف العلماءُ فيمَن قدَّم السَّعيَ بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت؛ فقال عطاءُ بن أبي رباح: يُجْزئُه، ولا يعيدُ السَّعيَ، ولا شيءَ عليه (٤) . وكذلك قال الأوزاعيُّ وطائفةٌ من أهل الحديث.
واختُلفَ في ذلك عن الثوريِّ؛ فرُوِيَ عنه مثلُ قول الأوزاعيِّ وعطاء، ورُويَ عنه أنّه يُعيدُ السَّعْيَ.
وقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم: لا يُجزِئُه، وعليه أن يعيدَ، إلّا أنّ مالكًا وأبا حنيفةَ قالا: يُعيدُ الطَّوافَ والسَّعْيَ جميعًا.