فهرس الكتاب

الصفحة 8107 من 9093

قال أبو عُمر: تسليمُ أبي موسى لعائشةَ في هذه المسألةِ دليلٌ على صحةِ رفعِها إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ مثلَ هذا لا يقالُ من جهةِ الرأي، وكذلك قطْعُها رضيَ الله عنها بصِحّة ذلك، ألا تَرى إلى توبيخِها لأبي سَلَمةَ في ذلك.

روى مالكٌ (١) ، عن أبي النَّضْرِ مولى عُمرَ بنِ عبيدِ الله، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمن، أنه قال: سألتُ عائشة: ما يُوجِبُ الغسلَ؟ فقالت: هل تَدرِي ما مَثلُك يا أبا سَلَمة؟ مثلُ الفَرُّوج يَسمَعُ الدِّيكةَ تَصرُخُ فيَصرُخُ معها، إذا جاوَز الختانُ الختانَ فقد وجَب الغُسلُ.

قال أبو عُمر: على هذا القول جمهورُ أهل الفتوى بالحجازِ والعراقِ والشام ومصر، وإليه ذهَب مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابهم، والليثُ بنُ سَعْد، والأوزاعيُّ، والثوريُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبيد، والطَّبَريُّ (٢) .

واختلَف أصحابُ داودَ (٣) في هذه المسألة؛ فبعضُهم قال بما عليه الفقهاءُ والجمهورُ على ما وصَفْنا من إيجاب الغُسل بمُجاوزةِ الختانِ الختانَ، ومنهم مَن قال: لا غُسْلَ عليه إلا بإنزالِ الماءِ الدافق. وجعل في الإكْسال الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت