الحقُّ إن شاء الله، وكيف يجوزُ القولُ بإجماع الصحابةِ في شيء من هذه المسألة مع ما ذكَرْناه في هذا الباب، ومع ما ذكَره عبدُ الرزاق (١) ، عن ابنِ عُيَينة، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاءِ بنِ يَسار، عن زيدِ بنِ خالد، قال: سمِعتُ خمسةً من المهاجرين لا آلُو، منهم عليُّ بنُ أبي طالب، فكلُّهم قال: الماءُ مِن الماء.
قال عبدُ الرزاق (٢) : وأخبرَنا ابنُ مجاهد، عن أبيه، قال: اختلَف المهاجرون والأنصارُ فيما يُوجبُ الغُسْل؛ فقالت الأنصار: الماءُ من الماء. وقال المهاجرون: إذا مسَّ الختانُ الختانَ وَجَبَ الغُسْل. فحكَّموا بينَهم عليَّ بنَ أبي طالب واختَصَموا إليه، فقال عليٌّ: أرأيتُم لو رأيتُم رجلًا يُدخِلُ ويُخرِجُ، أيجِبُ عليه الحدُّ؟ قالوا: نعم. قال: فيُوجِبُ الحدَّ، ولا يُوجِبُ صاعًا من ماء؟! فقضى للمهاجرين، فبلَغ ذلك عائشةَ فقالت: ربما فعَلْنا ذلك أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُمْنا واغتسَلْنا.
قال (٣) : وأخبرنا ابنُ عُيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، قال: أخبَرني إسماعيلُ الشَّيبانيُّ عن امرأةِ رافع بنِ خَديج، أنَّ رافعَ بنَ خديج (٤) كان لا يَغتَسِلُ إلا إذا أنزَل الماء. وكان إسماعيلُ قد خلَف على امرأةِ رافع.