وقد رُوِيَ من حديث حكيم بن حزامٍ نحوُ هذا المعنى (١) ، ولا خلافَ في جواز الوَكالة عندَ العلماء.
قال أبو عُمر: وقد اختلفَ العلماءُ أيضًا في معنَى هذا الحديث في الوكيل يَشتَري زيادةً على ما وُكِّلَ به، هل يلزَمُ الآمِرَ ذلك أم لا؟ كرجلٍ قال له رجلٌ: اشْتَرِ لي بهذا الدِّرهَم رَطْل لحم صفَتُه كذا. فاشترى له أربعةَ أرطالٍ من تلك الصِّفة بذلك الدِّرهَم، والذي عليه مالكٌ وأصحابُه أنّ الجميعَ يلزَمُه إذا وافَقَ الصِّفَة وزاد من جِنْسِها؛ لأنه مُحسِنٌ. وهذا الحديث يَعضُدُ قولَهم في ذلك، وهو حديثٌ جيدٌ، وفيه ثبوتُ صحَّة مِلك النبيِّ عليه السلام للشَّاتين، ولولا ذلك ما أخَذَ منه الدِّينار، ولا أمضَى له البيعَ.
وقد اختُلِفَ عن مالكٍ وأصحابِه فيمَن نُحِرَتْ أُضحِيَتُه بغيرِ إذنِه ولا أمرِه؛ فرُوِي عنه أنّها لا تُجْزئُ عن الذابح، وسواءٌ نوَى ذبحَها عن نفسِه أو عن صاحبِها، فعلى الذابح ضمانُها. ورُوِيَ عنه أن الذابحَ لها إذا كان مثلَ الولدِ أو بعضَ العيالِ فإنها تُجزئُ.
وقال محمدُ بن الحسنِ في رجلٍ تطوَّعَ عن رجلٍ فذبَح له ضحيّةً قد أوجَبَها، أنّه إن ذبَحَها عن نفسِه متعمِّدًا لم تُجزِئْ عن صاحبِها، وله أن يُضَمِّنَ الذابحَ، فإن ضمَّنه إياها أجزَأت عن الضَّامنِ، وإن ذبَحها عن صاحبها بغيرِ أمرِه أجْزَأتْ عنه.
وقال الثوريُّ: لا تُجْزِئُ، ويضمَنُ الذابحُ (٢) .