فهرس الكتاب

الصفحة 8206 من 9093

الذي يجبُ عليه عن نفسِه. قال: وخالَفه أبو يوسفَ ومحمدٌ فقالا: ليست الأضحيةُ بواجبة، ولكنَّها سنّةٌ غيرُ مرخَّصٍ لمن وجَد السبيلَ إليها في تركِها. قال: وبه نأخُذُ.

وقال إبراهيمُ النخعيُّ: الأضْحَى واجبٌ على أهل الأمصارِ ما خَلا الحاجَّ.

وحجَّةُ مَن ذهَب إلى إيجابها أمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بردةَ بنَ نِيارٍ بأن يُعيدَ الضحيةَ إذ أفسدَها قبلَ وقتِها. وقال له في الجَذَعةِ العَناق: "لا تُجزئُ عن أحدٍ بعدَك" . ومثلُ هذا إنَّما يُقالُ في الفرائضِ الواجبةِ لا في التطوع.

وقال الطحاويُّ (١) : فإن قيل: لأنه كان أوجَبَها فأتلَفها، فأوجَب عليه إعادتَها. قيل له: لو أراد هذا، لتَعرَّفَ قيمةَ المُتلَفةِ ليأمرَه بمثلِها؛ فلمّا لم يَعتبرْ ذلك، دلَّ على أنه لم يَقصِدْ إلى ما ذكَرتَ.

واحتجُّوا أيضًا بما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عيّاش، قال: حدَّثني عبدُ الرحمن الأعرجُ، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كان له سَعةٌ فلم يُضَحِّ فلا يَشهَدْ مُصَلّانا" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت