فهرس الكتاب

الصفحة 8224 من 9093

عزَّ وجلَّ: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: ٨٢] . فللعداو التي كانت بينَ الأنصارِ واليهودِ بدَّأ الحارِثيِّين بالأيمان، وجعَل العداوةَ سببًا تَقوَى به دعْواهُم؛ لأنه لَطْخٌ يليقُ بهم (١) في الأغلب لعَداوتِهم، ومن سُنّتِه - صلى الله عليه وسلم - أنّ من قوِيَ سببُه في دَعواه، وجَبَت تَبدِئتُه باليمين، ولهذا جاء اليمينُ مع الشاهد، واللّهُ أعلم، مع ما في هذا من قطْع التطرُّقِ إلى سفْكِ الدِّماء، وقبْضِ أيدي الأعداءِ عن إراقةِ دم مَن عادَوْه على الدُّنيا، واللّهُ أعلم.

وذهَب جمهورُ أهلِ العراقِ إلى تَبدئةِ المدَّعَى عليهم بالأيمانِ في الدِّماء، كسائرِ الحقوق. وممّن قال ذلك: أبو حنيفةَ وأصحابه، وعثمانُ البَتِّيُّ، والحسنُ بنُ صالح، وسُفيانُ الثوريُّ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبْرمة (٢) ، كلُّ هؤلاء قالوا: يُبدَّأُ المدَّعَى عليهم. على عموم قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "البينةُ على مَن ادّعى، واليمينُ على مَن أنكَر" .

حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا الطحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٣) : أخبرنا مسلمُ بنُ خالد، عن ابنِ جُريج، عن ابنِ أبي مليكة، عن ابنِ عباس، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "البَيِّنةُ على المدَّعي، واليمينُ على المدَّعَى عليه" .

قالوا (٤) : وهذا على عُمومِه في سائرِ الحقوقِ من الدِّماء أو غيرِها؛ لأنه قد رُوِيَ أنَّ مخرَجَ هذا الخبرِ كان في دَعْوى دم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت