فهذه الآثار، وهي صِحاحٌ ثابتة، تُوجِبُ القيامَ للجِنازةِ على ما ذكَرنا، وقد جاءت آثارٌ ناسخةٌ لذلك.
روَى جُنادةُ بنُ أبي أُميّة، عن عُبادةَ بنِ الصامت، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقومُ في الجنازة حتى تُوضَعَ في اللَّحد، فمرَّ حَبْرٌ من أحبارِ اليهود، فقال: هكذا نفعَلُ. فجلَس النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: "اجلِسُوا وخالِفُوهم" . ذكَره أبو داودَ بإسنادِه (١) .
وروى الثوريُّ، عن ليثِ بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عن عليِّ بنِ أبي طالب، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتشبَّهُ بأهل الكتاب فيما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ، وكان يقومُ للجِنازة، فلما نُهيَ انتهَى (٢) .
ورواه ابنُ عُيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عبدِ الله بنِ سَخْبَرةَ الأزديِّ قال: كانوا عندَ عليِّ بنِ أبي طالب، فمرَّت بهم جِنازةٌ فقاموا لها، فقال