فهرس الكتاب

الصفحة 8290 من 9093

وقال أحمدُ، وإسحاق (١) : مَن قام لها لم أعِبْه، ومَن قعَد فغيرُ آثم. وحجةُ هؤلاء قوله: "إذا رأيتم الجِنازةَ فقوموا؛ فإن الموتَ فَزَعٌ" (٢) .

وروَى عليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ عباس: أن القيامَ في الجِنازةِ كان قبلَ الأمرِ بالجلوس. فبانَ بذلك أنهما عَلِما الناسخَ في ذلك من المنسُوخ، وليس على مَن لم يقف على ذلك نقيصةٌ في تمادِيه على ما علم، بل هو الواجبُ عليه حتى يعلَمَ أنّ ذلك قد رُفِع حُكمُه ونُسِخ. وقد زَعَم بعضُ العلماءِ أن عِلْمَ الناسخ منَ المنسوخ في الحديث أشدُّ تعذُّرًا من علم ناسخ القرآنِ ومنسُوخِه، ولذلك قال ابنُ شهاب، واللهُ أعلم: أعيا الفقهاءَ أن يعرِفوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه (٣) .

قال أبو عُمر: لأنَّ ذلك لا يصحُّ إلا بعلم الآخرِ من الأولِ في غيرِ بابِ الإباحة، وذلك إنما يُوقَفُ عليه بنصٍّ أو تاريخ.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن محمد: أنَّ جِنازةً مرَّت بعبدِ الله بنِ عباس والحَسَنِ بنِ عليٍّ، فقعَد ابنُ عباسٍ وقام الحسنُ، فقال الحسنُ: أليس قد قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لجنازةِ يهوديٍّ؟ فقال ابنُ عباس: بلى، وجلَس بعدُ (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت