وكذلك لا أعلمُ أحدًا قال بتضعيفِ القيمةِ غيرَ أحمدَ بنِ حنبل، وسائرُ العلماءِ يقولون بالقيمةِ أو المِثْل، على حسَب ما ذكَرنا في باب نافع من هذا الكتاب (١) .
قال أبو عُمر: قولُه في هذا الحديث: "فعليه غرامةُ مِثْلَيْه" منسوخٌ بالقرآنِ والسُّنة؛ فالقرآنُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] . ولم يقل: بمثْلَي ما عُوقبتم به. وقضَى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فيمَنْ أعتَق شِقْصًا له في عبد، بقيمتِه قيمةِ عَدْل (٢) . ولم يقل: بمثلَي قيمتِه. ولا بتضعيفِ قيمتِه، وقضَى في الصحفةِ بمثلِها لا بمثْلَيها، وقد ذكَرنا خبرَ الصحْفةِ في باب نافع (٣) .
وأجمَع فقهاءُ الأمصارِ على أن لا تضعيفَ في شيءٍ من الغرامات، وأجمَعوا على إيجابِ المِثْلِ على مُستهلكِ المَكيلاتِ والمَوْزونات، واختلَفوا في العُرُوض، على ما قد ذكَرناه في باب نافع من هذا الكتاب (٤) ، والحمدُ ??له، وبه التوفيق.