فهرس الكتاب

الصفحة 8374 من 9093

قال أبو عُمر: أجمَع العلماءُ على أن مَن شقَّ العَصَا، وفارَق الجماعة، وشهَر على المُسلمين السلاحَ، وأخافَ السبيلَ، وأفسَدَ بالقَتْلِ والسَّلْب، فقَتْلُهم وإراقةُ دمائِهم واجبٌ؛ لأنَّ هذا من الفسادِ العظيم في الأرض، والفسادُ في الأرضِ موجِبٌ لإراقةِ الدماءِ بإجماع، إلا أن يتوبَ فاعلُ ذلك من قَبْلِ أن يُقدَرَ عليه، والانهزامُ عندَهم قريبٌ من التوبة، وكذلك مَن عجَز عن القتال، لم يُقتَلْ إلا بما وجَب عليه قبلَ ذلك.

ومن أهلِ الحديثِ طائفةٌ تراهُم كفّارًا على ظواهرِ الأحاديثِ فيهم، مثلُ قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ حملَ علَينا السِّلاحَ فليسَ منّا" (١) ومثلُ قوله: "يمْرُقون من الدِّين" وهي آثار يُعارِضُها غيرُها فيمَن لا يُشركُ بالله شيئًا، ويُريدُ بعمَلِه وجْهَه، وإن أخطأ في حُكمه واجتهادِه. والنّظرُ يشهدُ أنّ الكُفرَ لا يكونُ إلا بضِدِّ الحالِ التي يكونُ بها الإيمان، لأنهما ضِدّان؛ وللكلام في هذه المسألةِ موضِعٌ غيرُ هذا، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت