فأمَرَه أن يأخُذَ من كُلِّ حالِمٍ في كلِّ عام دينارًا أو عَدْلَه مَعافِرَ، ومن البَقَرِ من كلِّ ثلاثينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، ومن كلِّ أربعينَ مُسنَّةً (١) .
وهكذا روَاه شعبةُ (٢) ، وجماعةٌ، عن الأعمشِ، كما روَاه أبو عَوانَةَ بإسنادِه هذا. وهو حديثٌ صحيحٌ. وكذلك رواه عاصِمُ بن بَهْدَلَة، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن مُعاذٍ (٣) .
وقال مالكٌ: أربعةُ دَنانِيرَ على أهلِ الذَّهَبِ، وأربعون دِرْهَمًا على أهلِ الوَرِقِ، الغنِيُّ والفَقِيرُ سواءٌ، لا يُزَادُ ولا يُنْقَصُ على ما فرَضَ عُمَرُ، لا يُؤْخَذُ منهم غيرُه. وقال أبو حنيفَةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ حَيٍّ، وأحمدُ بن حنبلٍ: اثْنَا عشَرَ، وأربعةٌ وعشرُونَ، وثمانيةٌ وأربعونَ (٤) .
وقال الثوريُّ: جاءَ عن عُمرَ بن الخطابِ في ذلك ضَرائبُ مختلفةٌ، فللْوالي أن يأخُذَ بأيِّها شاءَ إذا كانوا ذِمَّةً، وأما أهلُ الصُّلْح فما صُولحُوا عليه لا غيرُ.
قال أبو عُمر: روَى مالكٌ (٥) ، عن نافعٍ، عن أسلَمَ، أنَّ عمرَ بن الخطابِ ضَرَب الجِزْيَةَ على أهلِ الذَّهَب أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهلِ الوَرِقِ أربعين دِرْهمًا، مع ذلك أرْزاقُ المُسلمين، وضِيافَةُ ثلاثةِ أيام.
وروَى إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، أنَّ عُمرَ بعَث