فهرس الكتاب

الصفحة 8392 من 9093

ولم يُرْوَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- شيءٌ يدفَعُه، إلا أن أكثرَ العلماءِ يقولون: إن ذلك خُصوصٌ لأصحابِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.

واعتلُّوا بأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- إنما أمَر أصحابَه بأن يفسَخُوا الحجَّ في العُمرة، ليُريَ الناسَ أنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ جائزةٌ؛ وذلك أنَّ قريشًا كانت تراها في أشهُرِ الحجِّ من أفجَرِ الفُجور، وكانت لا تستجيزُ ذلك البتة، وكانت تقول: إذا خرَج صَفَر -وكانوا يجعلون المُحَرَّمَ صَفَر (١) - وبرَأ الدَّبَر (٢) ، وعفا الأثَر، حلَّت العمرةُ لمن اعتَمَرْ. فأمَر رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- صحابَه مَن لم يكنْ منهم معه هَدْي أن يفسَخَ حجَّه في عُمرة، ليعلمَ الناسُ أنه لا بأسَ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ.

واعتلُّوا بقولِ اللّه عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] . وهذا يُوجبُ إتمامَ الحجِّ على كلِّ مَن دخَل فيه، إلا مَن خُصَّ بالسُّنةِ الثابتة، وهم أصحابُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- على الوجهِ الذي ذكَرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت