غيرُ معارضٍ لحديثِ ابنِ عُمر (١) ؛ لأنَّ الإشارةَ في حديثِ هذا الباب إلى تفضيلِ أولِ الوقتِ وتعظيم عملِ الصلاةِ والبِدارِ إليها فيه، والتحقيرِ للدّنيا.
يقول: إنّ مَن ترَك الصلاةَ إلى آخرِ وقتِها وهو قادرٌ على فعلِها، فقد ترَك من الفضلِ وعظيم الأجر ما هو أعظمُ وأفضلُ من أهلِه ومالِه؛ لأنَّ قليلَ الثواب في الآخرةِ فوقَ ما يُؤتَى المرءُ في الدنيا من الأهلِ والمال، ولموضعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدّنيا وما فيها (٢) .
ويدلُّك على ما ذكَرنا حديثُ العلاء، عن أنس مرفوعًا: "تلك صلاةُ المنافقين" (٣) . يعيبُ تاركَ العصرِ إلى اصفرارِ الشمسِ من غيرِ عذر. وحكمُ صلاةِ الصبحِ وصلاةِ العشاءِ كحكم صلاةِ المحصرِ عندَ العلماء؛ لأنها لا تَشتركُ مع غيرِها بعدَها، فحديثُ هذا الباب ورَد في تفضيل الصلاةِ لأولِ وقتِها، على ما ذكَرنا، لا أنّ فاعلَ ذلك كمَن وُتِرَ أهلَه ومالَه، واللهُ أعلم.
وقد مَضَى القولُ في معنَى قولِه عليه السلام: "مَن فاتَتْهُ صلاةُ العَصْرِ فكأنّما وَتِر أهلَه ومالَه" . في باب نافع من كتابنا هذا (٤) . والحمدُ لله.
قرأتُ على عبدِ الوارث بنِ سُفيان، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام الخُشَنيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا