قال أبو عُمر: هذا غلطٌ، لا يجوزُ أن يكونَ سَعْدُ بنُ معاذٍ أحدَ السعدَيْنِ المذكورَينِ في هذا الباب؛ لأنَّ سَعْدَ بنَ مُعاذٍ تُوفِّي بعدَ الخَندقِ بيسير، من سهْم أصابَه يومَ الخندق، ولم يُدرِكْ خيبر، والقولُ الأولُ أوْلى وأصحُّ، وقد وجَدنا ذلك منصوصًا.
ذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ وسعدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ (١) الحكم، قالا: حدَّثنا قُدامةُ بنُ محمدِ بنِ قُدامةَ بنِ خَشْرَم الأشجعيُّ، عن أبيه، قال: حدَّثني مَخْرمةُ بنُ بُكير، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبا كثيرٍ جُلاح مولى عبدِ الرّحمن أو عبدِ العزيزِ بنِ مَروانَ يقول: سمِعتُ حَنَشًا السَّبئي، عن فَضالةَ يقول: كنّا يومَ حُنين، فجعَل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على الغنائم سَعْدَ بنَ أبي وقّاص وسعدَ بنَ عُبادة، فأرادوا أن يَبيعوا الدينارَين بالثلاثة، والثلاثةَ بالخمسة، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا، إلا مِثْلًا بمِثْل" (٢) .
وهذا إسنادٌ صحيحٌ متصلٌ حسنٌ، وأبو كثير هذا يقالُ فيه: مولى عُمرَ بنِ عبدِ العزيز بنِ مروان. ويقال: مولى عبدِ الرّحمن بنِ مروان. مصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، روَى عنه عَمْرُو بنُ الحارث، وبُكيرُ بنُ الأشَجِّ، وعُبيدُ الله بنُ أبي جعفر، وسائرُ