فهرس الكتاب

الصفحة 8652 من 9093

طائفةٌ من علماءِ المسلمين وفقهائِهم من أصحابِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ وغيرِهم (١) .

ورُوِي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، وأبي أُسَيدٍ الساعديِّ، ورافع بنِ خَديج، وسَهْلِ (٢) بنِ سَعْد، وعبدِ الله بنِ عُمر، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وأبي هُريرة، أنهم كانوا يُحفُون شواربَهم (٣) . وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ يَحلِقُه حتى يبدوَ الجِلْد (٤) .

وكان أحمدُ بنُ حنبل يُحفي شاربَه إحفاءً شديدًا ويَحلِقُه حتى يبدوَ جِلْدُه، ويقول: السُّنةُ الإحفاءُ كما قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. حكَى ذلك عنه الأثرمُ (٥) وغيرُه.

ولم يختلِفْ قولُ مالكٍ وأصحابه أنَّ الذي يُحفَى من الشاربِ هو الإطار، وهو طرَفُ الشَّفَةِ العُليا، وأصلُ الإطارِ جوانبُ الفَمِ المُحدِقةُ به مع طرفِ الشّاربِ المُحدِقِ بالفم، وكلُّ شيءٍ يُطيفُ بشيءٍ ويُحدِقُ به فهو إطارُه. وحجَّةُ مَن ذهَب هذا المذهبَ قولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "خمسٌ من الفطرة" . فذكَر منهن قصَّ الشّارب، فقوله: "قصُّ الشّارب" . يُفسِّرُ قولَه: إحفاءُ الشَّوارب (٦) ، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت