من سُتْرته أن تُستَرَ عَورَتُه. ويَستحبُّ العلماءُ أن يُسترَ وجهُه بخرْقة، وعَورَتُه بأُخرى؛ لأنّ الميِّتَ ربما تغَيَّرَ وجهُه عندَ الموتِ لعلَّةٍ أو دمٍ، وأهلُ الجهلِ ينكرونَ ذلك ويتحدَّثونَ به. وقد رُويَ عن النبيِّ عليه السلام أنّه قال: "مَن غَسَّلَ ميِّتًا ثم لم يُفْشِ عليه، خرَجَ من ذُنُوبِه كيومَ وَلَدَتْه أُمُّه" (١) . ورُوِيَ: "الناظرُ من الرجال إلى فروجِ الرجال، كالناظر منهم إلى فروجِ النِّساء، والناظرُ والمنكشفُ ملعونٌ" (٢) . وقال ابنُ سيرينَ: يُسْتَرُ من الميِّتِ ما يُسْتَرُ من الحيِّ. وقال إبراهيمُ: كانوا يَكْرَهون أن يُغْسَلَ الميِّتُ وما بينَه وبينَ السماءِ فضاءٌ حتى يكونَ بينَه وبينَها سُتْرةٌ.
أخبَرنا عبدُ الرحمن بن يحيى، قال: حدَّثنا عمرُ بن محمدٍ الجُمَحيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن زيادٍ سَبَلانُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ (٣) ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عبد الله بن الحارث، أنّ عليًّا غَسَّل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه قميصُه، وعلى يدِ عليٍّ خِرْقَةٌ (٤) .
قال أبو عُمر: هذا مُستَحْسَنٌ عندَ جماعةِ العلماء؛ أن يأخُذَ الغاسلُ خِرْقَةً فيَلُفَّها على يَدِه إذا أرادَ غَسْلَ فرجِ الميت؛ لئلّا يُباشِرَ فَرْجَه بيَدِه، بل يُدْخِلُ يَدَه ملفوفةً بالخِرْقةِ تحتَ الثوب الذي يَستُرُ عورتَه؛ قَميصًا كان أو غيرَه، فيَغْسِلُ