وقد يجوزُ أن يكونَ قائلُ ذلك مال إلى روايةِ المُؤمَّلِ بن إسماعيلَ، عن الثوريِّ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في قميصٍ وثَوْبَيْنِ صُحارَّييْن (١) من عَمَلِ عُمان (٢) . وهذا خبرٌ غيرُ متَّصلٍ، وحديثُ عائشةَ صحيحٌ مسندٌ (٣) ، والحُجَّةُ به ألزمُ في العمل، وكلاهما لا يَقطعُ العُذْرَ، وباللّه العصمةُ والتوفيقُ. إلّا أنّ الحديثَ المُسندَ يُوجبُ العملَ، وتجبُ به الحُجَّةُ عندَ جميع أهل الحقِّ والسُّنّة.
فإن احتجَّ مُحتَجٌّ بما حدَّثناه سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبة (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، عن يزيدَ (٥) ، عن مِقْسَمٍ (٦) ، عن ابن عباسٍ، قال: كُفِّنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثةِ أثوابٍ؛ قميصِه الذي مات فيه، وحُلَّةٍ له نَجْرانِيّة (٧) .
قيل له: هذا الحديثُ يدورُ على يزيدَ بن أبي زيادٍ، وليس عندَهم ممن يُحتَجُّ به فيما خُولِفَ فيه أو انفرَد به، ومنهم من لا يَحتَجُّ به في شيءٍ لضعفِه، وحديثُ