فحرَّك رجليه: إنه لا يُجزِئُه حتى يَغسِلَهما بيديه. قال ابنُ القاسم: وإن قدَر على غَسلِ إحداهما بالأُخرى أجزأه.
قال أبو عُمر: يلزمُ مَن قال: إن الغَسلَ لا يكونُ إلا بمرورِ اليدين. أن يقول: إنه لا يُجزِئُه إنْ غسَل إحداهما بالأخرى. وَيلزَمُه أن يقولَ بتخليلِ أصابعِ اليَدَينِ والرِّجلينِ؛ لأنَّ الأمرَ بغَسلِهما واحدٌ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا توضَّأ يَدلُكُ أصابعَ رجليه بخنصرِه (١) . وهذا عندَنا على الكمال.
وقد مضَى في صفةِ الغُسلِ من الجنابةِ في بابِ هشام بنِ عُروة (٢) من هذا الكتاب ما يُستدلُّ به على معنى هذا الباب، ومضَى في باب عَمْرِو بنِ يحيى (٣) من هذا الكتاب أيضًا القولُ في غَسلِ المرفقين مع اليدين، والكعبين مع الرجلين، فلا معنى لإعادةِ ذلك ها هُنا. وقد كان مالكٌ رحمه الله في آخرِ عمُرِه يَدلُكُ أصابعَ رجليه بأصابع يديه؛ لحديثٍ حدَّثه ابنُ وَهْب.