وقد روَى مالكٌ في أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- خيَّره اللهُ بينَ الدنيا والآخرةِ فاختار ما عندَه، خبرًا متّصلًا ثابتًا من غيرِ حديثِ عائشة.
أخبَرنا عبدُ الرّحمن بنُ يحيى (١) ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضِر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ.
وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيدِ بنِ حُنَين، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- جلَس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيَّره اللهُ بينَ أن يُؤتيَه من زَهْرةِ الدُّنيا وبينَ ما عندَه، فاختارَ ما عندَه" . فبكَى أبو بكرٍ وقال: فدَيْناك بآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رسولَ الله. قال: فعجِبْنا له وقلنا: انظُروا إلى هذا الشيخ، يُخبِرُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن عبدٍ خُيِّرَ وهو يقول: فدَيْناك بآبائِنا وأمهاتِنا. فكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو المُخَيَّر، وكان أبو بكرٍ أعلمَنا به.