عن عُتْبةَ بن أبي حَكيم، قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ جاريةَ اللَّخْميُّ، قال: حدَّثنا أبو أميّةَ الشَّعْبانيُّ، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقولُ في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ؟ قال: أمَا والله لقد سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ائْتَمِروا (١) بالمعروف، وتَناهَوْا عن المُنْكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسِك، ودَعِ العوامَّ" . وقال: "مِن ورائِكم أيامٌ، الصبرُ فيها كقَبْضٍ على الجمر، للعاملِ فيهم مثلُ أجرِ خمسينَ رجلًا يعمَلون مثلَ عملِه" .
قال أبو عُمر: قد قدَّمنا في باب يحيى بنِ سعيد، عن عُبادةَ بنِ الوليد (٢) ، من الآثارِ ما يوضِّحُ أنَّ الحَرَجَ مرفوعٌ عن كلِّ مَن يخافُ على نفسِه في تَغييرِ المنكر، أو يَضْعُفُ عن القيام بذلك.
وفي هذا الباب من الحديثِ المرفوع وغيرِه ما يَكْفي ويَشْفي لمَنْ وُفِّق لفهمِه، واللهُ الموفِّقُ لا شريكَ له (٣) .