تزَوَّجْتُ امرأةً. قال: "ما أصْدَقْتَها؟ " قال: وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ. قال: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ" (١) .
قال أبو عُمر: فقد بانَ في هذه الآثارِ من نَقْلِ الأئمَّةِ أنّ الصُّفْرَةَ التي رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعبدِ الرحمنِ كانت زَعْفَرانًا. والوَضَرُ معروفٌ في الثِّيابِ، والرَّدعُ: صَبغ الثِّيابِ بالزَّعْفَرانِ، قال الخليلُ (٢) : الرَّدْعُ الفِعْلُ، والرَّادِعَةُ والمردَّعةُ: قَمِيصٌ قد لُمِّع بالزَّعْفَرانِ أو بالطِّيبِ في مواضِعَ وليس مصبوغًا كلُّه، إنّما هو مُبلَّقٌ كما تَرْدَعُ الجارِيَةُ جَيْبَها بالزعفرانِ بمِلءِ كفِّها. وقال الشاعرُ:
* رَادِعَةً بالمسكِ أرْدانَها (٣) *
وقال الأعْشَى (٤) :
ورادِعَةٍ بالمِسْكِ صَفْراءَ عندَنا ... لجَسِّ (٥) النَّدامَى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ
يعْنِي: جارِيةً قد جعَلَتْ على ثِيابِها في مواضِعَ زَعْفَرانًا.
وأمّا الرَّدغ - بالغَيْنِ المَنْقُوطَةِ - فإنّما هو من الطِّينِ والحَمْأةِ.
وأمّا اختلافُ العلماءِ في لباسِ الثِّيابِ المصبوغةِ بالزعفرانِ، فقال مالكٌ: لا بأسَ بلباسِ الثَّوبِ المُزَعْفَرِ، وقد كنتُ ألْبَسُه.