فهرس الكتاب

الصفحة 8903 من 9093

واحتجَّ بقولِ الله عزَّ وجلَّ لآدم: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [طه: ١١٩] . وبقوله: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: ٨] . وهذه المسألةُ فيها نظرٌ واختلافٌ، وليس هذا موضعَ ذِكْرِ ذلك، وبالله التوفيق.

وأما أبو الهيثم بنُ التَّيِّهان، فاسمُه مالكُ بنُ التَّيِّهان، وقد ذكَرناه في "الصحابة" (١) ، ونسَبناه وذكَرنا خبرَه، فأغنَى عن ذكرِه ها هُنا.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ خليفة، عن يزيدَ بنَ كَيسان، عن أبي حازم، عن أبي هُريرة، قال: خرَج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ ليلة، فإذا هو بأبي بكرٍ وعُمر، فقال: "ما أخرَجَكما من بيوتِكما في هذه الساعة؟ " . قالا: الجوعُ يا رسولَ الله. قال: "وأنا والذي نفسي بيدِه، لأخرَجني الذي أخرَجَكما، فقوموا" . فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيتِه، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أين فلانٌ؟ " . قالت: انطلَق ليستعذِبَ لنا من الماء. إذْ جاء الأنصاريُّ، فنظَر إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبَيْه فقال: الحمدُ لله، ما أحدٌ اليومَ أكرَمَ أضيافًا منِّي. قال: فانطلَق فجاءَهم بعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ. فقال: كُلوا من هذا. وأخَذ المُدْيَة، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إياك والحَلُوبَ" . فذبَح لهم شاةً، فأكَلُوا من الشاةِ ومن ذلك العِذْق، وشرِبوا، فلمّا أن شبِعُوا ورَوَوْا، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكرٍ وعُمر: "والذي نفسي بيدِه، لتُسألُنَّ عن هذا النَّعِيم يومَ القيامة، أخرَجَكُما من بيوتِكُما الجوعُ، ثم لم ترجِعوا حتى أصابَكُم هذا النَّعِيمُ" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت