قال أبو عُمر: قد ذكَرنا فرضَ الوُقوفِ بعرفةَ بالليلِ والنهار، وما في ذلك ما تنازع علماءِ الأمصار، ووجوهَ ذلك كلِّه ومعانيَه في بابِ ابنِ شهاب، عن سالم (١) ، وكذلك مضَى القولُ في بابِ ابنِ شهاب، عن سالم في أحكام الوقوفِ بالمُزدلفةِ والمبيتِ بها، مُمهَّدًا ذلك كلُّه مبسوطًا واضحًا، والحمدُ لله.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا ابنُ نُفيل، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عَمْرِو بنِ عبدِ الله بنِ صفوان، عن يزيدَ بنِ شيبانَ قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ ونحن بعرفةَ في مكانٍ يباعدُه عَمْرٌو عن الإمام، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إليكم يقولُ لكم: "قِفوا على مشاعرِكم، فإنكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم" .
وروَى هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كانت قريشٌ ومَن دانَ دينَها يقِفونَ بالمُزدلفة، وكانوا يُسَمَّونَ الحُمْسَ، وكان سائرُ الناسِ يقِفُونَ بعرفة.