الجمرةَ فرماها، ثم أتى المَنْحَرَ بمِنًى فقال: "هذا المَنْحَرُ، ومِنًى كلُّها مَنْحَرٌ" .
فاستقبَلته جاريةٌ من خَثعَمَ شابّةٌ فقالت: إن أبي شيخٌ كبيرٌ قد أدرَكتْه فريضةُ الله في الحجِّ، أفيُجزِئُ أن أحُجَّ عنه؟ فقال: "حُجِّي عن أبيك" . ولوَى عُنقَ الفضل، فقال له العباسُ: يا رسولَ الله، لوَيتَ عنقَ ابن عمِّك. فقال: "رأيتُ شابًّا وشابةً فلم آمَنِ الشيطانَ عليهما" . فأتى رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إني ذبَحتُ قبلَ أن أرمِي. قال: "ارْمِ ولا حرَجَ" . ثم أتى البيتَ فطاف به، ثم أتى زمزمَ فقال: "يا بني عبدِ المطلب، سقايتَكم، فلولا أن يغلِبَكم الناسُ عليها لنَزعتُ منها" (١) .
وأخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) : أخبَرنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن جعفرِ بنِ محمد، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا جابرٌ، قال: قال نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مِنًى كلُّها مَنْحَرٌ" .
قال أبو عُمر: هذا القولُ خرَجَ على المَنْحَرِ في الحجِّ؛ لأنه قالَه في حجّتِه -صلى الله عليه وسلم-.