فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 9093

فأُنْسِيَها بعدَ أن كان عَلِمها، ولم تُرْفَعْ رَفْعًا لا تعودُ بعدَه؛ لأنّ في حديثِ أبي ذَرٍّ أنّها في كلِّ رمضانٍ، وأنّها إلى يومِ القِيامةِ. ويدُلُّ على ذلك من هذا الحديثِ قولُه: "فالْتَمِسُوها" . إلّا أنّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى قولِه: "الْتَمِسُوها": في سائرِ الأعْوام، أو في العام المقْبِلِ؛ فإنّها رُفِعَتْ في هذا العامِ. ويَحْتمِلُ أن تكونَ رُفِعَتْ في تلك الليلةِ من ذلك الشَّهْرِ، ثم تَعودَ فيه في غيرِها. وفي ذلك دليلٌ على أنّها ليس لها ليلةٌ مُعَيَّنَةٌ لا تَعْدُوها، واللهُ أعلمُ.

وكان سببَ رَفْع عِلْمِها عنه ما كان من التَّلاحِي بينَ الرجلَيْن، واللهُ أعلمُ. وأمّا المُلاحاةُ فهي: التَّشاجُرُ ورَفْعُ الأصواتِ، والمراجَعَةُ بالقولِ الذي لا يَصْلُحُ على حالِ الغَضَبِ، وذلك شُؤْمٌ، واللهُ أعلمُ. وقد نهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن المِراءِ أشَدَّ النَّهْي (١) . ورُويَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "نَهاني رَبِّي عن مُلَاحاةِ الرجالِ" (٢) . وقيل: المُلاحاةُ: السَّبُّ، يُقالُ: تلاحَيَا: إذا اسْتَبَّا، ولَحَانَي: أسْمَعني ما أكْرَهُ من قَبِيح الكلام، وأُنْشِد [من الطويل] :

أَلا أيُّها اللاحِي بأن أحْضُرَ الوَغَى ... وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنتَ مُخْلِدِي (٣)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت