فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 9093

مُتَحَرِّيَها منكم فلْيَتَحَرَّها في ليلةِ سابعةٍ ". قال معمرٌ: فكان أيُّوبُ يَغْتَسِلُ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين ويَمَسُّ طِيبًا (١) .

وقولُه: " فمن كان منكم مُتَحَرِّيَها " دليلٌ على أن قِيامَ ليلةِ القدرِ فضيلةٌ لا فريضةٌ، وبالله التوفيقُ.

وقال آخرون: إنّما أرادَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقولِه هذا التاسعةَ من العشرِ الأواخِرِ، والسابعةَ منه، والخامسةَ منه. يعْنُون ليلةَ تسعٍ وعشرين، وليلةَ سبعٍ وعشرين، وليلةَ خمسٍ وعشرين. واحْتَجُّوا بقولِه - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عمرَ: " التَمِسُوها في السبعِ الأواخِرِ " (٢) . قالوا: فيَدْخُلُ في ذلك ليلةُ تسعٍ وعشرين، فغيرُ نكيرٍ أن تكونَ تلك التاسعةَ المذكورَةَ في الحديثِ. وكذلك تكونُ السابعةُ ليلةَ سبعٍ وعشرين، والخامسةُ ليلةَ خَمْسٍ وعشرين. قالوا: وليس في تقديمِه لها في لفظِه وعَطْفِه ببعضِها على بعضٍ بالواوِ ما يدُلُّ على تقديم ولا تأخير.

قال أبو عُمر: كلُّ ما قالُوه من ذلك يَحْتَمِلُ، إلّا أنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: " تاسعةٍ تَبْقَى، وسابعةٍ تَبْقَى، وخامسةٍ تَبْقَى " يقضِي للقولِ الأوَّلِ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " التَمِسُوها في العَشْرِ الأواخرِ، والتَمِسُوها في كلِّ وتْرٍ" (٣) . وهذا أعّمُّ من ذلك؛ لِما فيه من الزِّيادَةِ في الليالي التي تكونُ وتْرًا. وفيه دليلٌ على انْتِقالِها، واللهُ أعلمُ، وأنّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت