فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 9093

بني أخي ضارعةً؟ أتُصيبُهم الحاجةُ؟ ". قالت: لا، ولكنَّ العينَ تُسرعُ إليهم، أفأرقِيهم؟ قال: " بماذا؟ ". فعرَضتْ عليه كلامًا لا بأسَ به. قال: " فارْقِيهم".

وقد (١) ذكَرنا هذا الخبرَ وما جانسَه من الآثارِ المرفوعةِ في الرُّقَى في باب يحيى بنِ سعيد، عن سليمانَ بنِ يسار، والحمدُ لله وحده (٢) .

وفي هذا الحديث إباحةُ الرُّقَى للعين، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الرُّقَى ممّا يُسْتَدفعُ به أنواعٌ من البلاءِ إذا أذِنَ اللهُ في ذلك وقضَى به.

وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّ العينَ تُسرعُ إلى قوم فوقَ إسراعِها إلى آخَرِينَ، وأنّها تؤثِّرُ في الإنسانِ بقضاءِ الله عزَّ وجلَّ وقُدْرَته، وتُضرِعُه، في أشياءَ كثيرةٍ قد فهِمَته العامّةُ والخاصّةُ، فأغنى ذلك عن الكلام فيه.

وإنّما يُسترقَى من العينِ إذا لم يُعرَفِ العائنُ، وأمّا إذا عُرِفَ الذي أصابَه بعينِه (٣) ، فإنّه يُؤمرُ بالوضوءِ على حسَبِ ما يأتي ذكرُه وشرحُه وبيانُه في باب ابنِ شهاب، عن أبي أُمامة، من هذا الكتاب (٤) ، ثم يُصبُّ ذلك الماءُ على المَعين، على حسَبِ ما فسَّره الزُّهريُّ ممّا قد ذكَرناه هنالك، فإن لم يُعرَفِ العائنُ استُرقيَ حينئذٍ للمَعين، فإنَّ الرُّقَى مما يُستشفَى به من العينِ وغيرها، وأسعدُ الناسِ بذلك مَن صحِبه اليقينُ، وما توفيقي إلّا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت