وقولهم في توجيه الآخر أنه أكل لدفع الضرر عنه فأفطر، كما لو أكل لدفع ضرر الجوع والعطش [1] .
قلت: والفرق بينهما أن الإكراه قادح في اختياره، (والجائع أو العطشان، وإن اضطر فاضطراره غير قادح في اختياره) [2] ، بل يزيده اختيارا للأكل [3] والشرب، والله أعلم.
قوله في الناسي:"لورود الحديث" [4] ، هو ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) أخرجاه في الصحيحين [5] [6] ، والله أعلم.
يجوز للصائم الإفطار عند اليقين [7] ، بأن يعلم الغروب بالمشاهدة في المواضع المرتفعة، وألحق صاحب الكتاب الاعتقاد القطعي باليقين، والفرق بينهما أن
(1) انظر: المهذب: 1/ 247، فتح العزيز: 6/ 399.
(2) ما بين القوسين ساقط من (د) ، والمثبت من (أ) و (ب) .
(3) في (أ) : (اختيارا في الأكل) ، وفي (ب) (اختيار الأكل) .
(4) الوسيط: 1/ ق 150/ أ، ولفظه قبله"أما قولنا: مع ذكر الصوم احترزنا به عن الناسي للصوم، فإنه إذا أكل مرة أو مرارا كثيرة أو قليلة لم يفطر لورود الحديث".
(5) البخاري: 4/ 183 مع الفتح في كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، و11/ 558 في كتاب الإيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان، ومسلم: 8/ 35 مع النووي في كتاب الصوم، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر.
(6) نهاية 2/ ق 6/ أ.
(7) قال في الوسيط: 1/ ق 150/ أ"فإن قيل: فمتى يحلّ الأكل، قلنا: في آخر النهار فعند اليقين أو عند اعتقاد قطعي في حق الصائم ... إلخ".