وقوله:"وقيل: إنها في جميع السنة" [1] يوهم أن ذلك وجه لبعض الأصحاب، وليس كذلك، وإنما هو رواية عن أبي حنيفة [2] .
وقوله:"وقد قال الشافعي: لو قال في نصف رمضان: امرأتي طالق في ليلة القدر، لم تطلق ما لم تنقض سنة؛ لأن كونها في جميع الشهر محتمل، والطلاق لا يقع بالشك، وليس على انحصارها [3] في العشر الأخير [4] دليل ظاهر" [5] .
هذا شذوذ منكر لا يوجد في كتب المذهب، والمنقول المقطوع به في كتب المذهب أنه لو قال: أنت طالق في ليلة القدر قبل العشر الأواخر، طلقت بانقضائها، وإن قال ذلك بعد مضي بعض لياليها لم تطلق إلى أن تمضي سنة من حينئذٍ [6] . والذي نقله شيخه في"النهاية" [7] عن نصِّ الشافعي أنها تطلق بانقضاء العشر، لا كما نقله هو. ونقل ذلك صاحب"المهذَّب" [8] عن أصحابنا مطلقًا من
(1) الوسيط 1/ ق155/ ب. وقبله"وقال أبو حنيفة - رحمه الله: إنها في جميع الشهر، وقيل: إنها في ... إلخ".
(2) انظر: المبسوط 3/ 128، فتح القدير 2/ 389 وما بعدها.
(3) في (أ) : (انحصاره) .
(4) كذا في جميع النسخ، وفيما يأتي من مواضع، ولعل الصواب (الأواخر) ، قال الفيومي:"وقولهم: في العشر، الأخير على فاعل أو الآخر، أو الأوسط أو الأَوَّل بالتشديد عامِّيٌّ؛ لأن المراد بالعشر الليالي وهي جمع مؤنث، ولا توصف بمفرد، بل بمثلها". المصباح المنير ص: 8.
(5) الوسيط 1/ ق 155/ أ.
(6) انظر: الحاوي 3/ 484، المهذَّب 1/ 255، فتح العزيز 6/ 479، المجموع 6/ 491، الروضة 2/ 256.
(7) 2/ ق 165.