واتبع في ذلك شيخه الإِمام [1] ؛ فإنه ضبط البابين جميعًا باللمس الذي ينقض الوضوء نفيًا وإثباتًا، وخلافًا ووفاقًا. وذلك بعيد مخالف لما ذكره غيرهما من التخصيص باللمس بشهوة [2] والله أعلم. والصحيح عدم الإفساد عند عدم الإنزال [3] ، والله أعلم.
قوله:"وقال أبو حنيفة: الصوم شرط في صحته حتى لا يصح [4] اعتكاف ليلٍ منفرد ما لم يصم بالنهار، وهو قول قديم للشافعي - رحمهما الله -" [5] .
هذا فيه نظر؛ فإن شيخه حكى عن أبي حنيفة أنه قال: لا اعتكاف إلا بالصوم، وقال: ثم ناقض، وقال: لو اعتكف يومًا مُحْتَوِشًا بليلتين صحَّ اعتكافه في اليوم والليلتين [6] ، وإن كانت [7] الليلة لا تحتمل الصوم.
(1) انظر: نهاية المطلب 2/ ق 179.
(2) انظر: المهذَّب 1/ 261، فتح العزيز 6/ 481 - 482، المجموع 6/ 554.
(3) في هذه المسألة - أعني المعتكف إذا لمس، أو قبَّل بشهوة، أو باشر فيما دون الفرج متعمدًا - نصوص وطرق مختلفة مختصرها ثلاثة أقوال، أو أوجه: أصحها عند الجمهور: إن أنزل فسد اعتكافه، وإلا فلا. والثاني: أنها لا تفسده مطلقًا، وصححه المحاملي وصاحب البيان، والقاضي أبو الطيِّب الطبري. والثالث: أنها تفسده مطلقًا. انظر: المهذَّب 1/ 261، البسيط 1/ ق 227/ أ، فتح العزيز 6/ 482، المجموع 6/ 555 - 556، الروضة 2/ 258.
(4) نهاية 2/ ق 16/ ب.
(5) الوسيط 1/ ق 156/ أ.
(6) انظر قول الإِمام أبي حنيفة في: المبسوط 3/ 115 - 116، فتح القدير 2/ 390.
(7) في (أ) : (كان) .