وهذا صاحب"المهذب" [1] من العراقيين، قد سوَّى بين الإعسار والتعنين [2] في أن الفسخ للحاكم، بل المصنِّف نفسه قد حكى ما ينقض ما ذكره هنا [3] في كتاب النكاح من هذا الكتاب [4] ، فذكر أن القاضي إذا قضى بالعنَّة فسخت كما في سائر [5] العيوب، ثم قال:"وفيه وجه: أن القاضي هو الذي تعاطى الفسخ"فجعل المعتمد أن القاضي لا يفسخ، بل المرأة، وهو الذي ذكره هناك في الإعسار، وليس في شيء من هذه النقول الفرق بين الإعسار والعنَّة على ما ذكره، فيبطل قطعًا - والله أعلم - ما ذكره من أنهم قطعوا بذلك. ويلزم أيضًا أن الفرق ليس وجهًا صحيحًا معتمدًا، بل غايته أنه وجه لبعض الأصحاب [6] ضعيف فلا يسوغ له الاقتصار على ذكره من غير تعرُّضٍ لما هو الصحيح، والله أعلم.
وأما أنه غير صحيح إضافة نقله إلى أمام الحرمين، فلأن لفظه في"النهاية" [7] لا يشعر به، وقد عرف أن نقله منها - والله أعلم - وذلك أنه قال فيها:"قال بعض الأصحاب: القاضي هو الذي يفسخ النكاح عند تحقق العنَّة وجهًا واحدًا، والزوجة تتعاطى الفسخ بالإعسار بالنفقة، - قال: ولست أرى بين العنَّة والإعسار فرقًا".
(2) في (أ) : (التعيين) .
(3) في (د) : (هذا) .
(4) انظر 3/ ق 24/ أ.
(5) نهاية 2/ ق 59/ أ.
(6) انظر: الروضة 6/ 483 - 484، كفاية الأخيار ص585، مغني المحتاج 3/ 204 - 205، 442.
(7) لم أقف عليه.