فقوله:"ما يجوز له أكله"هو على ما سبق ذكره، الجميع على وجه [1] ، والجميع إلا جزءًا يسيرًا [2] يتصدق به على الوجه الآخر الصحيح [3] .
"فلا يجوز إتلافه"لكونه [4] منافيًا للمقصود من الضحايا، على أن الإتلاف محرم في غير هذا. ولا يجوز أيضًا، أن يهبه من غني، ويملكه إياه تمليكًا يفيده التصرف فيه بالبيع، والهبة وغيرهما، وإن جاز إطعامه على سبيل الضيافة؛ لأن الضيافة من مقاصد [5] الضحايا. وهذا مما أبداه شيخه [6] من عنده، وفيه نظر، وما أطلقه غيره من جواز الإهداء إلى الأغنياء ظاهره الهدية المفيدة للملك الممكنة من تصرفات المالكين، لا الإطعام على وجه الضيافة، فإنه لا يسمى هدية، وقد [7] فصل الشافعي فيما نقلناه آنفًا من كلامه، الإطعام من الهدية، والهدية قربة، (وهي) [8] بتأديه مقصود [9] قربة الضحية أولى من الأكل، وأجدر، إلا إنا [10] لم نجد في شيء من نصوص الكتاب والسنة للفظ الهدية ذكرًا. فالله تعالى أعلم.
(1) انظر: الحاوي 15/ 198، المهذب 1/ 319 - 320، المجموع 8/ 393.
(2) في (د) : (يسير) .
(3) وهو قول جمهور الأصحاب. انظر: المصادر السابقة قبل هامش، وحلية العلماء 3/ 376، الروضة 2/ 491.
(4) في (أ) (بكونه) .
(5) في (د) : (مقصد) .
(6) نهاية المطلب 18/ 220 - 221.
(7) في (د) : (وقيل) وهو تحريف.
(8) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(9) في (أ) (مقصودة) .
(10) في (أ) (إنما) .