المحل غير متغيرة [1] ، وإنما الخلاف بعد انفصالها [2] ، وفي"نهاية المطلب" [3] هذا البناء محكي عن الشيخ أبي علي السنجي موجهًا: بأنَّا إذا حكمنا بنجاسة الغسالة بعد الانفصال فهي نجسة ما دامت على المحل، فإن عصرت فالبلل الباقي بعد العصر المعتاد طاهرٌ. قلت: وهذا بعيد يأباه النقل والدليل؛ فإن الغسالة قبل انفصالها طاهرة وفاقًا، مقطوع بذلك في طريقتي العراق وخراسان [4] ، وفي"الحاوي" [5] نقل الوفاق فيه، وفي"التهذيب" [6] وغيره [7] القطع به، وقد وجدته منصوصًا عليه للشافعي في كتابه"كتاب اختلاف"
(1) انظر: الحاوي (1/ 302) ، التهذيب (ص 96) .
(2) أي انفصال الغسالة عن المحل وهي غير متغيرة ففيها ثلاثة أوجه، وقيل: أقوال، انظر (ص 217) ، وانظر المراجع السابقة، وكذا المجموع (1/ 159) ، التنقيح (ل 29/ أ) .
(3) انظر: (1/ ل 103/ ب) .
(4) الطرق: هي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب؛ فيقول بعضهم مثلًا: في المسألة قولان أو وجهان، ويقول الآخر: لا يجوز وجهًا واحدًا أو قولًا واحدًا، وهكذا، وقد اشتهر في نقل المذهب الشافعي طريقتان: طريقة العراقيين، وطريقة الخراسانيين، فالعراقيون هم فقهاء الشافعية الذين سكنوا بغداد وما حولها. والخراسانيون: هم الذين سكنوا مدن خراسان. قال النووي: واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي، وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبًا، والخراسانيون أحسن تصرفًا، وبحثًا، وتفريعًا، وترتيبًا غالبًا. المجموع (1/ 65، 69) ، طبقات السبكي (1/ 324 - 326) .
(5) انظر: (1/ 302) .
(6) انظر: (ص 96) .
(7) كالإبانة (ل 4/ ب) ، وراجع: التنقيح (ل 29/ أ) ، المطلب العالي (1/ ل 87/ أ) .