للوسيط"فقال:"لعل الضابط فيه مجلس التخاطب" [1] . قلت: وهذا بعيد عن مذاق فقه هذا الفصل، وإنما المرجع في معرفة البعد إلى العرف، فما يقول الناس فيه: هذا بعيد، حكمنا فيه بالبعد وما لا فلا [2] . ولعل [3] الإمام أبا المعالي إنما أطلق البعد ولم يضبطه اعتمادًا منه على كونه معروفًا بين [4] الناس. قلت: وعند هذا ينبغي أن نرجع ونقول - من الابتداء: المرجع في معرفة القلة والكثرة إلى عرف الناس، ولا نطوِّل بما يؤول الأمر فيه إلى الرجوع إلى عرف مثله، وقد وجدنا لنا في ذلك قدوة وهو القاضي أبا [5] المحاسن الروياني [6] صاحب كتاب"بحر المذهب"فإنه قال:"المرجع في القليل والكثير [7] إلى العرف والعادة"، وهذا متعين؛ لأن للناس في ذلك عرفًا، ألا تراهم يقولون في بعض ذلك: هذا كثير، وفي بعضه: هذا قليل، وقد علم أن ما يطلق غير محصور بحدًّ فالمرجع فيه إلى العرف [8] إذا كان مما يتعارفه الناس كما في الحِرْز، وإحياء المَوَات، والقبض والتفرق في البيع، وغيرها، والله أعلم."
ثم ما يتردد في أنه كثير أو قليل [9] فالأصل الإباحة [10] ، والله أعلم.
(1) انظر النقل عنه في: التنقيح ل 39/ ب.
(2) انظر: فتح العزيز 1/ 308، المجموع 1/ 259، المطلب العالي 1/ ل 166/ ب.
(3) سقط من (أ) .
(4) في (أ) : عند.
(5) في (د) : أبو، والمثبت من (أ) و (ب) .
(6) انظر النقل عنه في: المجموع 1/ 259، والمطلب العالي 1/ ل 166/ ب.
(7) في (أ) و (ب) : الكثير والقليل، بالتقديم والتأخير
(8) إلى العرف: سقط من (أ) .
(9) في (أ) و (ب) : قليل أو كثير، بالتقديم والتأخير.
(10) انظر: المجموع 1/ 259، التنقيح ل 39/ ب، المطلب العالي 1/ ل 166/ ب.