"المهذب" [1] قد صرحوا بأن هذا الأدب مستحب، وليتهم قالوا: يجب، والله أعلم.
قوله [2] :"وأن لا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس" [3] روينا فيه في كتاب"السنن الكبير"للبيهقي [4] مسندًا عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غطى رأسه) . لكن إسناده ضعيف جدًا [5] . قال البيهقي: (وقد روي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو عنه صحيح، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا) [6] ، والله أعلم.
قوله:"يقول عند الدخول: أعوذ بالله من الخبث المُخْبِث" [7] فالمخبث بضم الميم، وإسكان الخاء، وكسر الباء، هو الذي أصحابه وأعوانه خبثًا [8] ، وقد يكون المخبث الذي يعلَّم غيره الخبث [9] . والثابت في"الصحيحين" [10] أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ، والله أعلم.
(1) انظر: التعليقة للقاضي أبي الطيَّب 1/ ل 44/ ب، المهذب 1/ 25، ونقله النووي: عن المحاملي، وابن الصباغ، والشيخ نصر المقدسي. المجموع 2/ 73.
(2) في (أ) : وقوله.
(3) الوسيط 1/ 394.
(4) في كتاب الطهارة 1/ 155 رقم (455) .
(5) انظر: المجموع 2/ 94، تذكرة الأخيار ل 22/ ب.
(6) انظر: السنن الكبرى 1/ 155. قال النووي - بعد ان ساق كلام البيهقي هذا:"وقد اتفق العلماء علي أن الحديث المرسل، والضعيف، والموقوف، يتسامح به في فضائل الأعمال، ويعمل بمقتضاه، وهذا منها". أهـ المجموع 2/ 94.
(7) الوسيط 1/ 394. بلفظ: الخبث والخبائث.
(8) انظر: مختار الصحاح ص: 167، القاموس المحيط 1/ 224.
(9) انظر: لسان العرب 4/ 10، التنقيح ل 49/ أ.
(10) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء 1/ 292 رقم (142) ، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء 4/ 70.