باستقبالها في الصلاة، وذلك ينافي استقبالها بالبول والغائط؛ لما فيه من الاستخفاف بها، والهتك لحرمتها [1] ، فإذا استتر بالكنيف المتخذ لذلك، وإن لم يقرب من جداره، أو بساتر آخر قرب منه لم يعدّ هاتكًا لحرمتها، بل يعدُّ معظَّمًا لها بتحريه الاستتار عنها بذلك، والله أعلم.
قوله:"وأن لا يبول في الجحرة" [2] هو بكسر الجيم وفتح الحاء وفي آخره تاء التأنيث جمع جُحر بضم الجيم، وهو انثقب [3] وهو ما استدار، ويلتحق به ما استطال وهو الشق، والسَرَب. وقوله"ففيها إخبار" [4] كان ينبغي أن يؤخر قوله هذا إلى آخرها، فإن مستند الجميع أخبار، وقد عبَّر المؤلف عن كثير منها بغير ألفاظها، وفيها ما هو ضعيف الإسناد [5] .
قوله"وأن لا يستصحب شيئًا عليه اسم الله تعالى ورسوله" [6] فقوله"ورسوله"لم نجده لغيره [7] ، ورأيت جماعة من المصنفين منهم: صاحب
(1) انظر: المجموع 2/ 83.
(2) الوسيط 1/ 392. ولفظه: وأن لا يبول في الماء الراكد، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا في الجِحَرة.
(3) انظر: لسان العرب 2/ 183، جامع الأصول 7/ 118، المجموع 2/ 86.
(4) الوسيط 1/ 392 أي فيما مضى من آداب قضاء الحاجة.
(5) انظر. التنقيح ل 48/ ب.
(6) الوسيط 1/ 393.
(7) قال النووي في التنقيح ل 48/ ب:"اتفق أصحابنا على كراهة استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى سواء الورق، والدراهم، والثياب، وغيرها، ولا يحرم ذلك. وأما ما فيه ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يتعرض له الجمهور، وألحقه المصنف هنا، وفي الإحياء، وتابعه عليه الرافعي". أهـ وانظر: إحياء علوم الدين 1/ 156، وفتح العزيز 1/ 472.