قوله:"وفي معناه: من مسَّ ذكر غيره، وكذلك المرأة إذا مست فرجها" [1] تحقيق هذا: أنه يجري في الأحكام التعبدية الإلحاق بطريق لا فارق - سميناه قياسًا أو لم نسمه قياسًا؛ لأنه لا يتوقف على إبراز علة جامعة - وإنما يمتنع فيها قياس العلة وما يلتحق به لتوقفه على علة جامعة تفصيلًا، وذلك متعذر في التعبدي [2] ، وهذا مقرر في فنِّ أصول الفقه [3] ، والله أعلم.
قوله في انتقاض الوضوء بمسَّ فرج الصغير:"قال الشيخ أبو محمَّد: هذا يدل على تحريم النظر إلى فرج الصغير، فيحمل ما روي من تقبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زبيبة الحسن أو الحسين على جريانه وراء الثوب" [4] هذا التأويل صالح لدفع الاستدلال به على عدم الانتقاض، لا للمنع [5] من الاستدلال به على جواز النظر؛ إذ في الحديث: (كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء الحسن فأقبل يتمرَّغ عليه، فرفع عن قميصه وقبَّل زبيبته) . مع أنه ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ، ثم إنه حديث ضعيف، رويناه في"السنن الكبير" [6] عن أبي ليلى
(1) الوسيط 1/ 412.
(2) في (أ) : في التعبد.
(3) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/ 4، البحر المحيط 5/ 50.
(4) الوسيط 1/ 412. وانظر قول أبي محمَّد الجويني في نهاية المطلب لابنه إمام الحرمين 1/ ل 53/ أ - ب.
(5) في (د) : لأن المنع، والمثبت من (أ) و (ب) .
(6) في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف 1/ 215 رقم (651) . قال البيهقي بعده:"فهذا إسناده غير قوي، وليس فيه أنه مسه بيده ثم صلى ولم يتوضأ". قال النووي في التنقيح ل 52/ أ:"وهو حديث ضعيف، متفق على ضعفه". وراجع: تذكرة الأخيار ل 25/ أ - ب، التلخيص الحبير 2/ 62. ورواه الطبراني في معجمه الكبير 3/ 45 رقم (2658) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 298 - 299 رقم (15108) وقال:"إسناده حسن". وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من التلخيص الحبير:"وقابوس ضعَّفه النسائي". أهـ