القفال ما حكايته: التأخير أفضل على ظاهر الخبر من التعجيل ومنهم من قال وهو الأصح: إن التأخير رخصة، وليس [1] بعزيمة، فالأفضل أداؤها في أول الوقت، وللشافعي ما يدل عليه [2] . وذكر صاحب"التهذيب" [3] نحوًا مما ذكره أبو علي، غير أنه قال:"الأصح أن التأخير أفضل". ووجدت فيما علق عن صاحب الكتاب في تدريسه له: هذا أمر ورد عقيب الحثِّ على المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت والأمر بذلك، فكان أمر [4] رخصة وإباحة في تأخيرها في شدة الحرَّ، وكان هذا الأمر يشبه الأمر الوارد عقيب الحظر كقوله تعالى: {وَإِذَا [5] حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [6] . فأقول: أما هذا وما قاله الشيخ أبو علي فراجعان إلى ما ذكرته أولًا، وبما ذكرته يتمَّان ويتقرران، وأما ما ذكره الإِمام القفال فهو [7] غير مرضي، وحاصله يرجع إلى أنه رفع الخلاف [8] بين الوجهين، وادعى اتفاقهما على أن التأخير أفضل؛ فإنه أثبت فيه فضيلة التقديم، ومعلوم أن فضيلة التقديم هي الأفضلية، وردَّ الخلاف إلى تسميته رخصة، وذلك خلاف
(1) في (أ) : ليست.
(2) راجع: مختصر البويطي ل 5/ ب. وانظر النقل عن أبي علي السنجي في المجموع 3/ 59.
(3) انظر: التهذيب ص: 373.
(4) سقط من (ب) .
(5) في جميع النسخ: فإذا، والآية: {وإذا}
(6) سورة المائدة الآية (2) . وراجع مسألة: الأمر الوارد عقيب الحظر يفيد الإباحة في: المستصفى ص: 211، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 178، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص: 139 - 140، شرح الكوكب المنير 3/ 56 - 57.
(7) سقط من (ب) .
(8) في (ب) : رفع الخلاف من الخلاف، و (من الخلاف) هنا مقحمة.